السيد محمد حسين فضل الله
381
من وحي القرآن
القتال إبعادا للفتنة عن الدين وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ . وهذا توجيه للمؤمنين إلى الروحية التي يجب أن تحكم أهدافهم في القتال ، فهم يقاتلون على أساس منع القوة التي تمثلها قريش من الضغط على المسلمين بغرض فتنتهم عن دينهم ، وإبعادهم عن خط التوحيد للَّه . فإن هذه القوة إذا انهارت ، أنهار الشرك كله ، مما يدفع الجوّ إلى التغيير الجذري . وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ، لأن الناس سينفتحون على الإسلام عندما تتحطم كل الحواجز المادية التي تمنعهم من الوصول إليه والانفتاح عليه ، وهذا هو الخط الذي ينبغي للمؤمنين أن يسيروا عليه في ساحة الصراع ، ليكون من أهدافهم البعيدة أن يضعفوا كل القوى الكافرة المهيمنة على الفكر والعمل ، بالوسائل الواقعية التي يملكونها ، على أساس الظروف الموضوعية المحيطة بهم ، في ما تختزن من أوضاع وما تطلقه من تحديات وما تتحرك به من خطط ومؤامرات ، لأن إضعاف القوى المضادّة قد يكون إحدى الوسائل التي تتيح للدعوة الإسلامية أن تأخذ حريتها في الحركة ، عندما يأخذ الآخرون من أفراد الأمة حريتهم في التفكير والقراءة والاستماع والحوار ، بعيدا عن الضغوط الفكرية والسياسية والعسكرية ، فَإِنِ انْتَهَوْا وأسلموا الأمر للَّه ودخلوا في الإسلام ، أو انتهوا عن العدوان والفتنة ؛ فَإِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ليجزيهم على ما عملوا بما يستحقون من جزاء . وَإِنْ تَوَلَّوْا وأعرضوا واستمروا على طريق الكفر والبغي والضلال ، فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ وناصركم عليهم مهما امتدوا في طغيانهم وعدوانهم . واللَّه نِعْمَ الْمَوْلى لأوليائه ، وَنِعْمَ النَّصِيرُ لهم على أعدائهم وأعدائه .